محمد كرد علي

204

خطط الشام

وسار الدمستق ( الدومستيقس ) إلى حلب ( 371 ) ووقع الحرب على باب اليهود في اليوم الثاني من نزوله . وطالب سعد الدولة بمال الهدنة على أن يحمل للروم في كل سنة أربعمائة ألف درهم فضة نقية صرف كل عشرين درهما بدينار . وخالف مفرج بن دغفل بن الجراح على العزيز باللّه وجاهر بخلع الطاعة فسير إلى الشام رشيقا العزيزي ( 371 ) فطرده عنها وهزمه . وسار ابن الجراح بعد هزيمته يريد الحجيج ليقطع عليهم الطريق عند رجوعهم ، فأنفذ العزيز مفلح الوهباني في عسكر ليلقاهم ويدفع عنهم ، فأوقع به ابن الجراح بأيلة وقتله وجميع من معه ، وعاد الحجيج إلى مصر فعاود ابن الجراح الشام فلقيه رشيق الحمداني دفعة ثانية وهزمه ودخل إلى البرية والتجأ إلى بكجور في حمص فأجاره ، وقصد أنطاكية ملتمسا من بسيل الملك النجدة فأطلق له صلة ودفعه إلى الشام والتمس من العزيز الأمان فأجابه إليه . ولما تفرغ الروم من مشاكلهم قصدوا إلى الشام سنة 371 فاضطر سعد الدولة إلى تمديد الهدنة معهم معترفا لهم بالسيادة ، ومتعهدا بأداء الجزية ليتخلص من حكم الفاطميين ( 373 ) . ثم عاد فأبى أداءها ، فاستولوا على كليس وأوقعوا بجماعة من الحمدانية وحاصروا أفامية وقاتلوها أشد قتال ، وجاءوا إلى حلب ، وسار قرعويه إلى دير سمعان فحاصره ثلاثة أيام وفتحه بالسيف وقتل جماعة من رهبانه ، وسبى خلقا التجأوا إليه من أنطاكية ودخلوا بهم إلى حلب وأشهروا بها وأنفذ الدومستيقس سرية من عسكره إلى كفرطاب فأوقعت بجماعة العرب والحمدانية ، واستولى المغاربة على حصن بانياس ولم يقبل الروم بالصلح مع صاحب حلب سنة 376 إلا على شرط أن يدفع ما تأخر عليهم من الجزية لهم ، ورحل بسيل ملك الروم إلى الشام فحاصر حلب وفتح حمص وشيزر وأقام على طرابلس ، ودامت معاهدة صاحب حلب مع الروم إلى حين وفاته سنة 392 . وهكذا أصبحت الدولة الحمدانية بعد عزها على عهد سيف الدولة ، ذليلة خاضعة لسلطان غيرها في عهد خلفه .